الصفدي
144
الوافي بالوفيات
روى محب الدين ابن النجار بسنده إلى أبي بكر بن محمد بن الحسين الآجري قال سمعت أبا بكر ابن أبي الطيب يقول بلغتا عن عبد الله بن الفرج العابد قال احتجت إلى صانع يصنع لي شيئا من أمر الروزجاريين فأتيت السوق فإذا في آخرهم شاب مصفر بين يديه زنبيل كبير ومرو وعليه جبة صوف ومئزر صوف فقلت له تعمل قال نعم قلت بكم قال بدرهم ودانق فقلت له قم حتى تعمل قال على شريطة إذا كان وقت الظهر تطهرت وصليت في المسجد جماعة ثم أعود وكذلك العصر قلت نعم فجئنا المنزل ووافقته على ما ينقله فجعل يعمل ولا يكلمني بشيء حتى أذن الظهر فاستأذنني فأذنت له فصلى ورجع وعمل عملا جيدا إلى العصر فلما أذن الظهر فعل كالظهر ولم يزل يعمل إلى آخر النهار فأعطيته أجرته وانصرف فلما كان بعد أيام احتجنا إلى عمل فقالت زوجتي اطلب ذلك الصانع الشاب فإنه نصحنا فجئت إلى السوق فلم أره فسألت عنه فقالوا لا نراه إلا من السبت إلى يوم السبت فأتيت يوم السبت وصادفته فقلت تعمل فقال قد عرفت الأجرة والشرط قلت نعم فقام وعمل في اليوم الأول فلما وزنت الأجرة زدته فأبى يأخذ الزيادة فألححت عليه فضجر وتركني ومضى فغمني ذلك وتبعته وداريته حتى أخذ أجرته فقط فلما كان بعد مدة احتجنا إليه فمضيت يوم السبت فلم أصادفه فسألت عنه فقيل هو عليل فأتيته وهو في بيت عجوز فاستأذنت ودخلت عليه فسلمت وقلت ألك حاجة قال نعم إن قبلت قلت نعم قال إذا أنا مت فبع هذا المر واغسل جبتي هذه الصوف وهذا المئرز وكفني بهما وافتق جيب الجبة فإن فيها خاتما فخذه وقف للخليفة الرشيد في موضع يراك وأره الخاتم وسلمه إليه ولا يكون هذا إلا بعد دفني فقلت نعم ولما مات فعلت ما أمرني ورصدت الرشيد في يوم ركوبه وجلست على الطريق له فلما دنا قلت يا أمير المؤمنين لك عندي وديعة ولوحت بالخاتم فأخذت وحملت حتى دخل داره ثم دعاني خلوة وقال من أنت قلت عبد الله قال هذا الخاتم من أين لك فحدثته قصة الشاب فجعل يبكي حتى رحمته فلما أنس بي قلت يا أمير المؤمنين من هو لك قال ابني ولد قبل أن ألي الخلافة ونشأ نشأ حسنا وتعلم القرآن والعلم ولما وليت الخلافة تركني ولم يتل شيئا فدفعت إلى أمه هذا الخاتم وهو ياقوت له قيمة كبيرة وقلت ادفعي هذا إليه وكان بها بارا لعله يحتاج إليه ينتفع به وتوفيت أمه فما عرفت له خبرا إلا ما أخبرتني به أنت ثم قال إذا كان الليل اخرج معي إلى قبره فلما كان الليل مشي ) معي وحده وجلس على قبره وبكى بكاء شديدا فلما طلع الفجر رجعنا ثم قال لي تعاهدني في بعض الأيام حتى أزوره قبره فكنت أتعاهده قال محب الدين ابن النجار عبد الله ابن الفرج العابد راوي هذه الحكاية هو أبو محمد القنطري كان من أعيان الزهاد وكان بشر بن الحارث يزوره ولم يسم ابن الرشيد في هذه الرواية